السيد عبد الحسين اللاري

278

تقريرات في أصول الفقه

المفردة ليس إفادة معانيها الأفرادية ، بل إنّما الغرض من وضعها إفهام معانيها التركيبية بعد تركيب بعضها مع بعض للعالم بالوضع . انتهى . واختلف المتأخّرون في المقصود من ذلك ، فاستظهر في الهداية « 1 » كون المراد أنّ المقصود الأصلي من وضع المفردات هو إفهام المعاني التركيبية الحاصلة من تركيبها للعالم بأوضاعها وأنّ إحضار معانيها المفردة عند التلفّظ بها مقصودة بالتبع ومن باب المقدّمة لأجل الإيصال إلى المعاني التركيبية المقصودة بالذات الحاصلة من ضمّ بعضها إلى بعض بعد وضع الهيئات العارضة عليها لمعانيها المبيّنة . وحمل في القوانين « 2 » مرادهم على أنّ المقصود من وضع الألفاظ المفردة ليس إفهام معانيها التصديقية أعني إفهام كون معانيها قد وضعت لها تلك الألفاظ ، بل المقصود من وضعها إفهام معانيها التصوّرية أعني : إفهام تصوّر معانيها من التلفظ بها . أقول : الأقرب هو حمل كلامهم على نفي كلّ من الأمرين أعني : نفي كون الغرض من وضع المفردات هو إفهام معانيها التصديقية مع نفي كون الغرض هو إفهام معانيها التصوّرية بالأصالة ، وإنّما الغرض من وضعها هو إفهام معانيها الأفرادية تبعا ومقدّمة لأجل الإيصال إلى معانيها التركيبيّة ، ووجه الأقربية - مضافا إلى ما فيه من الجمع الذي هو أولى من الطرح - مساعدة الوجدان والبرهان على كلّ من النفيين . أمّا نفي كون الغرض الأصلي من وضع المفردات هو إفهام معانيها التصوّرية فلما يشهد عليه وجدان كلّ من فرض نفسه واضعا من ظهور كون الغرض من تقرير

--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 371 . ( 2 ) القوانين 1 : 247 .